محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

102

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

ولتأكيد هذا المعنى أذكر المثال التالي : روى البخاري « 1 » بسنده عن عائشة - رضي اللّه عنها - « 2 » أنها قالت : أول ما بدئ به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبّب إليه الخلاء ، وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه - وهو التعبد - الليالي ذوات العدد ، قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها ، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فقال : اقرأ . قال : ما أنا بقارئ . قال : فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : اقرأ . فقلت : ما أنا بقارئ . فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : اقرأ . فقلت : ما أنا بقارئ . فأخذني ، فغطني الثالثة ، ثم أرسلني فقال : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ . اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ [ العلق : 1 - 3 ] فرجع بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم

--> ( 1 ) هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري ، المحدث الحافظ ، من كبار المحدثين المشهورين ، له تصانيف عديدة منها التاريخ الكبير ، والصحيح من أوثق كتب السنة . توفي سنة ( 256 ه ) . انظر : تذكرة الحفاظ للذهبي : 2 / 122 - وتهذيب التهذيب لابن حجر : 9 / 47 . ( 2 ) هي أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق بن قحافة ، تزوجها النبي صلى اللّه عليه وسلم وهي بنت تسع ، ومات عنها ولها ( 18 ) سنة ، كانت عالمة زاهدة ، روت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الكثير ، توفيت سنة ( 58 ه ) . انظر : الطبقات الكبرى لابن سعد : 8 / 58 - وحلية الأولياء لأبي نعيم : 2 / 43 .